محمد بن زكريا الرازي

264

الحاوي في الطب

مجهول ؛ قال : صاحب الحكة يبول بولا خاثرا غليظا . روفس ؛ قال : الحميات السوداوية تسود البول والبراز . قال : ذلك في المالنخوليا وفي الربع . لي : وكذا الشمس والرياضة وكثرة خروج العرق يقل البول ، وكذلك جميع ما يسخن البدن ويحل رطوباته . مغنس : القشار هي فضلة الهضم الكائن في العروق والأعضاء الأصلية ، ولذلك هو أغلظ وأشد بياضا بالطبع من المائية ، يعني رطوبة البول ، والقشار أماله . قال : لأن الأعضاء الأصلية يابسة بيض . وأما المتثور فإنه لطيف وأشد حمرة بالطبع من القشار ، لأنه فضلة الدم . البول الأبيض يدل على أن الطبيعة لا تعنى بأمر الأعضاء ، وإذا كان رقيقا في البرسام أنذر بشر . وبالجملة فإن البول الأصفر والبول الأشقر فيهما من المرار كثير . قال : والبول البارد يكون أولا أخضر ثم يعود بعد ذلك يميل إلى لون السماء . وأول الألوان الأبيض وآخرها الأسود . وقال : الذي يبال لطيفا ويبقى لطيفا في غاية الفجاجة ، ويكون هذا بول ني بالحقيقة لا يدل على نضج خاصة كالبول الكدر ، ولا نضج مستأنف ، يريد أن يكون مثل الذي يكدر بعد قليل ، لكنه يؤذن من ضعف العروق بمثل ضعف المعدة عن هضم الغذاء في الغاية ، وهو إن جمع إلى ذلك أن يخرج سريعا فإنه بول ديانيطس . وأما الذي يبال لطيفا ثم يكدر خارجا فإنه يدل على أن الهضم مبتدئ يحتاج إلى زمان طويل ، وشبه ذلك بالعصير ، فإن ما لم يبدأ فيه العفن البتة كان صافيا ، وإذا بدأ كدر ، وذلك يكون للرياح المتولدة ، وذلك أن الريح لا يتولد أولا قبل ابتداء العفن ، ولا يبقى أخيرا عند تمام الهضم ، لأنها تكون قد أنفشت أجمع حينئذ . قال : القشار تطفو إما لخفتها وإما لغلظ البول ، ويرسب إما لثقله وإما لرقة البول ، أو لاجتماع الأمرين ، فإن القشار الخفيف في البول الغليظ أشد ارتفاعا ، والقشار الثقيل في البول الرقيق أشد انحطاطا . وإذا دام القشار مدة بحاله سمي متساويا ، وإذا لم يدم زمنا طويلا لكن يتغير كل يوم أو يومين سمي مختلفا . قال : ما دام الدم نضيجا فكل ما يبال له ثفل راسب أملس متساو أبيض كثير ، وإذا استتم النضج في الجسد كان لون الثفل أشبع مما كان وكان أقل كمية . فإن حفظت الإنسان بهذه الحالة بعد هذا فإنك ترى البول قد اشتدت رداءته ، وهكذا إن حفظته زمانا أكثر وهو صائم فإنك ترى البول أشبع لونا .